مفهوم القوة الناعمة

هل سمعت مسبقًا بمصطلح البروباغاندا؟ أو شاهدت فيلمًا وثائقيًا يتحدث عن ذات الموضوع في كوريا الشمالية أو وقت الحروب الملحمية؟ هل استمتعت مؤخرًا بالأغنية Bella Ciao، هل تجولت في مدينتك وتعلقت عيناك بمنشوارات المصالح الحكومية، لأحد الحملات الإنتخابية؟ وهل استغربت من وجود وحدة تسويقية في جامعة حكومية؟

يرتبط التسويق غالبًا بالقطاع الخاص، وتطبق استراتيجاته من قبل الشركات، صناع العلامات والتجار بحكم المنافسة الشرسة على كسب انتباه المستهلك، وجعل المنتج أو الخدمة خياره الأول من بين جميع الخيارات الأخرى

بينما الخدمات الحكومية لا تحصل على هذا الزخم وبافتقادها لعنصر المنافسة، ولأن بالتسويق لها أو بدونه الخدمة الحكومية ضرورية ومفترضة

وفي جانب آخر تعد الدعاية الإعلامية رسمية وبروتوكولية من الدرجة الأولى في العلاقات الدولية، والتسويق الثقافي واستخدام القوة الناعمة السهل الممتنع الذي يواجه الحكومات

دولة الإمارات ابتكرت مجلساً جديداً يدعى ( مجلس القوة الناعمة ) يعنى كما جاء في البيان بـ ( تعزيز سمعة الدولة إقليميا وعالميا وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة).

ابتكر هذا المصطلح ( القوة الناعمة ) السياسي جوزيف س.ناي والذي عمل بشكل مقرب إلى بيل كلينتون الرئيس الأمريكي السابق

والذي كان له كتاب بذات العنوان يتحدث عن سياسات أمريكا في الجذب، والاحتواء دون إكراه أو استخدام للقوة الخشنة، واستبدالها بالقوة الناعمة بترويج الأفكار، والآداب، والسينما والمنتوجات اليومية، وجعل تسويق الشركات لا يقتصر على الداخل الأمريكي بل يساهم في التسويق الخارجي، ويرسم صورة أفضل للدولة

وهذا يفسر كيف لأمريكا بأن تحظى بعلاقة جيدة، وانطباعات إيجابية لدى أعدائها الذين هزمتهم في الحرب مثل ألمانيا واليابان، إذ أنها لم تأت من قرارات سياسية بحتة فقط، بل جاءت بشكل أساسي، ومباشر من قدرة أمريكا على التسويق لنفسها خارجياً، وامتلاكها قوة ناعمة لا يستهان بها استطاعت من خلالها من غمر البلدان بثقافتها، ومنتجاتها، وأسلوب الحياة الأمريكي الذي أصبح هو الأسلوب العالمي المتبع

وتأخذ الدول حالياً ذات الاتجاه في امتلاك قوة ناعمة، والتسويق على أكبر المستويات إلا أنها لم تنجح جميعها في هذه التجربة.

مادور الشركات في تعزيز القوة الناعمة، والتسويق الخارجي للدولة؟

تروج لأسلوب حياة

تبث المفاهيم من خلال الصور

تترك في الأذهان انطباعًا معينًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *