لماذا رمضان؟!

يعد رمضان ظاهرة إستثنائية في عالم الإعلان، والتسويق، والفنون التلفزيونية بشكل خاص، حيث أصبح من أنجح المواسم، وأكثرها تنافسية بين وكالات الدعاية والإعلان، وبيوت الإنتاج وفرصة للكتاب لاستعراض مواهبهم، وعرض قدراتهم على الساحة الفنية فما الذي يحدث في رمضان حتى يجتذب هذا الكم الهائل من الحملات التسويقية، والمسابقات
الترويجية، والعروض التلفزيونية التي توجه وبشكل خاص للبلدان العربية دونًا عن باقي الدول الإسلامية؟

في البداية تعتبر كل المناسبات طوال السنة مواسمًا خصبة لصنع الإعلان، وجذب الانتباه إلى خدمات الشركة المختلفة من الأعياد، وحتى المناسبات الوطنية، وأحداث الحياة اليومية مثل العودة إلى المدارس، الصيف، وباقي فصول السنة وكلها تتميز بأنها ذات
عمر قصير، أي أن الحدث بحد ذاته لا يحتمل الضخ التسويقي لفترة طويلة .. فلا تستطيع العمل على
حملة العودة إلى المدارس حين يعود الناس فعلًا إلى المدرسة ولم يعد يهمهم  شراء حقيبة أخرى أو أجندة مميزة بعد أن اشتروها فعلًا في بداية الحملة

أما رمضان فهو كالتالي : مجموع خمسين يوم -أسبوعين قبل رمضان- من الانتباه المستمر بل الترقب الذي لا يتوقف، وأوقات طويلة للراحة، والجلوس مع العائلة، وبالتالي وقت كبير للجلوس أمام التلفاز، وصنع حدث اجتماعي يومي، وروتين مستمر لا يقتل ملله سوى معرفتك أن حلقة اليوم ستكون مختلفة

ومع أن رمضان شهر عبادة، وصوم، وقيام في المساجد إلا أنه في تركيبته اليومية التي تم استحداث معظم طقوسها مثل وجبات الطعام، وأوقات الاجتماع يُمكن للمعلن أن يسرق انتباهك، أن يحافظ على تواجدك أمام الشاشة، سواء شاشة التلفزيون أو الجوال حتى لو كان الحل هو صنع برامج ذات محتوى هادف، فسوف يصنع المهم أن تكون متواجدًا على الدوام، وتشاهد هذه الإعلانات، وتعيش هذا الطقس المتكامل للشهر الفضيل

هنا تظهر أهمية مفهوم سلوك المستهلك، الذي يحتم على أي مسوق أن يدرسه وأن يغير من خيارات الأفراد من خلاله إن
رمضان حالة خاصة، فسلوكيات المستهلك معظمها مكتسبة من عناصر تجارية إلا أنها ثابتة
ولها نمط محدد، وفترة مركزة، وهذا كله يساوي الكثير من المال لكثير من المعلنين.

هل هذا شيء جيد، أم سيء؟

التنافس الفني، العروض المبهرة في كل سنة، القيم الأصيلة التي يعاد صياغتها كل سنة، والإنتاج الديني، والإنساني، والاجتماعي المنفرد في هذا الشهر يمكننا بكل تأكيد أن نقول عنه شيء جيد، بل إيجابي جدًا

السلبي هو أن يفرغ هذا الشهر من قيمته الدينية، ويغدو طقوسًا ومنتجات إستهلاكية فقط، ويتم نزع صفته الروحانية وجعله مناسبة اجتماعية و احتفالا ماديًا طويلًا إن تغيير هذا، أو الحد من سلبيته على أقل تقدير مقرون حتمًا بسلوك المستهلك والمتلقي لأنه متسق معه، ويحاول أن يجد فرصته للتواجد في حيزه اليومي، إذا كنت مستاء من كون رمضان شهر إعلان غير سلوكك، وصحح خياراتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *